محمود أبو رية
137
شيخ المضيرة أبو هريرة
إنها أعلم منى وأنا لم أسمعه من النبي ، وإنما سمعته من الفضل بن العباس ، وكان الفضل قد مات حينئذ . وقد قال ابن قتيبة في ذلك " إنه استشهد ميتا ، وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول الله ولم يسمعه ( 1 ) ، والفضل بن العباس استشهد في طاعون عمواس سنة 18 في عهد عمر . وقول أبي هريرة : إنه سمعه من الفضل بن العباس اعتراف صريح منه بأنه كان يسند إلى النبي من القول ما لم يسمعه منه - وهذا هو الارسال والتدليس بعينه - كما تبين لك ذلك من قبل . هذا إذا كان صادقا في أنه سمعه من الفضل بن العباس ! ولهذا الحديث قصة طريفة لا بأس من إيرادها هنا : في كتاب اختلاف الحديث للشافعي ، أن أبا بكر بن عبد الرحمن ( 2 ) قال : كنت أنا وأبى عند مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة من قبل معاوية ، فذكر له أن أبا هريرة يقول : " من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم " . فقال مروان : أقسمت عليك يا أبا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فتسألهما عن ذلك . أما عائشة فقد قالت : ليس كما قال أبو هريرة ، يا عبد الرحمن ، أترغب عما كان رسول الله يفعله ؟ فقال عبد الرحمن : لا والله ، قالت عائشة : فأشهد على رسول الله أنه كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ، ثم يصوم ذلك اليوم . ثم دخلا على أم سلمة ( رضي الله عنها ) فسألاها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة ، ثم جئنا مروان ، فقال له عبد الرحمن : ما قالتا ، فقال مروان : أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي فلتأتين أبا هريرة فتخبره بذلك ، قال : فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا ( أبا هريرة ) فتحدث معه عبد الرحمن ساعة . ثم ذكر له ذلك فقال أبو هريرة : لا علم لي بذلك وإنما أخبرنيه مخبر ( 3 ) .
--> ( 1 ) ص 28 من كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة . ( 2 ) هو أبو بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة وأبوه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي - وهذا الحديث في موطأ مالك . وفى البخاري ومسلم . ( 3 ) ص 233 ، 234 من هامش الجزء السابع من كتاب الام للشافعي رواية الربيع .